محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثم عاد الطبري إلى بغداد ودرس بها فقه الشافعي وعلوم القرآن . ومنها رحل إلى مصر سنة 253 ه‍ ، فلم تطل إقامته فيها ، وعاد إلى الشام ، ثم دخل مصر سنة 256 ه‍ ، وأخذ في الرحلتين عن جماعة من شيوخها منهم ، يونس بن عبد الأعلى ( 1 ) والربيع بن سليمان ( 2 ) وإسماعيل بن يحيى المزني ( 3 ) وغيرهم . واتفق أن جمعت الرحلة إلى مصر بين محمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ( 4 ) ومحمد بن نصر المروزي ( 5 ) ومحمد بن هارون الروياني ( 6 ) ، قال الخطيب البغدادي : " فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم ، وأضر بهم الجوع ، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة ، فمن خرجت عليه سأل لأصحابه الطعام ، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فقال لأصحابه : أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة . واندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع ، وخصي من قبل والي مصر يدق الباب ، ففتحوا ، فنزل عن دابته ، وقال : أيكم محمد بن نصر ؟ فقيل : هو هذا ، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، ثم قال : أيكم محمد بن جرير ؟ فقالوا : هو ذا ، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، ثم قال : أيكم محمد بن هارون ؟ فقالوا : هو ذا ، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، ثم قال : أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة ؟ فقالوا : هو ذا يصلي ، فلما فرغ دفع إليه الصرة وفيها خمسون دينارا ، ثم قال : إن الأمير كان قائلا بالأمس ، فرأى في المنام خيالا ، قال : إن المحامد طووا كشحهم جياعا ، فأنفذ إليكم هذه الصرار ، وأقسم عليكم إذا نفذت فابعثوا إلي أمدكم " . وعاد أبو جعفر إلى بغداد بعد رحلة طويلة ، ومنها توجه إلى طبرستان ، ثم رجع إلى بغداد وانقطع للدرس والتأليف إلى أن مات يوم السبت بالعشي ، ودفن يوم الأحد بالغداة ، في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة . وقيل : توفي في المغرب من عشية

--> ( 1 ) محدث ، مقرئ ، من أكابر فقهاء الشافعية ، توفي سنة 264 ه‍ . ( 2 ) كان إماما ثقة صاحب حلقة بمصر ، وهو صاحب الشافعي وآخر من روى عنه بمصر . مات سنة 270 ه‍ . ( 3 ) صاحب الإمام الشافعي ، وهو إمام الشافعيين ، توفي سنة 264 ه‍ . ( 4 ) عالم بالحديث ، كان إمام نيسابور في عصره ، مات سنة 311 ه‍ . ( 5 ) إمام أهل الحديث في عصره وأحد أئمة الاسلام مات سنة 294 ه‍ . ( 6 ) من حفاظ الحديث الثقات ، توفي سنة 307 ه‍ .